منتدى يحمل كل مايحتاجه الشباب


    تطوير نفسك يحتاج إلى التفكر كثيرا

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 31/08/2009

    تطوير نفسك يحتاج إلى التفكر كثيرا

    مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 31, 2009 6:06 am

    سلسلة التفكر والتدبر
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    فبمناسبة قدوم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، وحيث إن إنزال القرآن ، إنما هو ؛ لتدبره والتفكر في آياته ، والعمل به .قال الله تعالى : " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته " وقال تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
    وقال تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " .
    فإني أقدم بين أيديكم موضوعات أدعو بها نفسي وإخواني وأخواتي بشدة إلى التفكر والتدبر لكتاب ربنا عز وجل ؛ فإن الإنسان لو جاءته رسالة من حبيب غالٍ عنده ، لأخذ ينظر فيها وفي كل كلمة ويتأملها ، ولم يمل من ذلك !
    والقرآن العظيم قد جاءنا من أعظم محبوب ولا أحد أحب منه ، فلنجعل في هذا الشهر الكريم وقتا لتدبر كتاب ربنا . وسأنقل في هذه السلسلة إن شاء الله من كلام ابن القيم رحمه الله في كتابه مفتاح دار السعادة ما يشفي ويعين على التدبر والتفكر بإذن الله .
    فنبدأ وبالله التوفيق :
    ( 1 ) مقدمة في أهمية التفكر والتدبر لا يستغني عنها من أراد ذلك
    ثبت عن بعض السلف أنه قال : تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة .
    وسأل رجل أم الدرداء بعد موت أبي الدرداء رضي الله عنه عن عبادته . فقالت :كان نهاره أجمعه في بادية التفكر .
    وقال الحسن : تفكر ساعة خير من قيام ليلة . وقال الفضل : التفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك .
    وقيل لإبراهيم : إنك تطيل الفكرة . فقال : الفكرة مخ العقل . وكان سفيان كثيرا ما يتمثل :
    إذا المرء كانت له فكرة ... ففي كل شيء له عبرة
    وقال الحسن في قوله تعالى : " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق " . قال : أمنعهم التفكر فيها . وقال بعض العارفين لو طالعتْ قلوبُ المتقين بفكرها إلى ما قُدِّر في حُجُبِ الغيب من خير الآخرة ، لم يَصْفُ لهم في الدنيا عيش ، ولم تَقَرَّ لهم فيها عين .
    وقال الحسن : طول الوحدة أتم للفكرة ، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة .
    وقال وهب : ما طالت فكرةُ أحد قط إلا عَلِم ، وما علم امرؤ قَطُّ إلا عَمِل .
    وقال عمر بن عبدالعزيز : الفكرة في نعم الله من أفضل العبادة .
    وقال عبد الله بن المبارك لبعض أصحابه وقد رآه مفكرا : أين بلغت ؟ قال : الصراط .
    وقال بِشْر الحافي : لو فكر الناس في عظمة الله ما عصوه .
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب .
    وقال أبو سليمان : الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة ، وعقوبة لأهل الوَلاية . والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتجلي القلوب .
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما : التفكر في الخير يدعو إلى العمل به .
    وقال الحسن : إن أهل العلم ، لم يزالوا يعودون بالذِّكر على الفِكْر ، والفكر على الذكر ، ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة .
    ومن كلام الشافعي : استعينوا على الكلام بالصمت . وعلى الاستنباط بالفكرة .
    وهذا لأن الفكرة عمل القلب ، والعبادة عمل الجوارح ، والقلب أشرف من الجوارح . فكان عمله أشرف من عمل الجوارح . وأيضا : فالتفكر يوقع صاحبه من الإيمان على مالا يوقعه عليه العمل المجرد ، فإن التفكر يوجب له من انكشاف حقائق الأمور ، وظهورها له، وتميز مراتبها في الخير والشر ، ومعرفة مفضولها من فاضلها ، وأقبحها من قبيحها ، ومعرفة أسبابها الموصلة إليها ، وما يقاوم تلك الأسباب ، ويدفع موجبها ، والتمييز بين ما ينبغي السعي في تحصيله ، وبين ما ينبغي السعي في دفع أسبابه ، والفرق بين الوهم والخيال المانع لأكثر النفوس من انتهاز الفرص بعد إمكانها ، وبين السبب المانع حقيقة فيُشْتَغَل به دون الأول .
    فما قَطَعَ العبدَ عن كماله وفلاحه وسعادته العاجلة والآجلة قاطعٌ أعظم من الوهم الغالب على النفس والخيال ، الذي هو مركبها . بل بحرها الذي لا تنفك سابحة فيه .
    وإنما يقطع هذا العارض بفكرة صحيحة ، وعزم صادق يميز به بين الوهم والحقيقة .
    وكذلك إذا فكر في عواقب الأمور ، وتجاوز فكرُه مباديَها وَضَعَها مواضِعَها ، وعلم مراتبها .
    فإذا ورد عليه وارد الذنب والشهوة ، فتجاوز فكرُه لَذَّتَه ، وفَرَحَ النفسِ به إلى سوءِ عاقبتِه ، وما يترتب عليه من الألم ، والحزن الذي لا يُقاوِمُ تلك اللذةَ ، والفرحةَ ، ومن فكَّر في ذلك ، فإنه لا يكاد يُقْدِم عليه .
    وكذلك إذا ورد على قلبه وارِدُ الرَّاحة والدعة والكسل والتقاعد عن مشقة الطاعات وتعبها ، حتى عَبَرَ بفكرِه إلى ما يترتب عليها من اللذات ، والخيرات ، والأفراح التي تغمر تلك الآلام ، التي في مباديها بالنسبة إلى كمال عواقبها .
    وكلما غاص فكره في ذلك ، اشتد طلبه لها ، وسهل عليه معاناتها ، واستقبلها بنشاط وقوة وعزيمة .
    وكذلك إذا فكَّر في منتهى ما يستعبده من المال والجاه والصور ونظر إلى غاية ذلك بعين فكره ، استحى من عقله ونفسه ، أن يكون عبدا لذلك ، كما قيل :
    لو فكر العاشقُ في منتهى ... حُسْنِ الذي يسبيهِ لم يسبهِ
    وكذلك إذا فكر في آخر الأطعمة المفتخرة التي تفانت عليها نفوس أشباه الأنعام ، وما يصير أمرها إليه عند خروجها ، ارتفعت همته عن صرفها إلى الاعتناء بها ، وجعلها معبودَ قلبِه ، الذي إليه يتوجَّهُ ، وله يرضى ويغضب ، ويسعى ويكدح ، ويوالي ويعادي . كما جاء في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن الله جعل طعام ابن آدم مثل الدنيا ، وإن قَزَّحَه ومَلَّحَه ، فإنه يعلم إلى ما يصير ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
    فإذا وقع فكره على عاقبة ذلك وآخر أمره ، وكانت نفسُه حُرَّةً أَبِيَّةً ربأ بها ( نزَّهها ) أن يجعلها عبدا ، لما آخره أنتنُ شيءٍ ، وأخبثه ، وأفحشه .
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 28, 2017 6:14 pm